greenpeace-tent

تغطي المناطق المحمية بالكامل اقل من 1% من مساحة البحر المتوسط وهي نسبة لا تذكر بالنسبة لما يطالب به المجتمع العلمي، اي 20% الى 50%. ينبغي التحرك على الفور لانقاذ متوسطنا. لذا تبرز الحاجة والضرورة الى انشاء سلسلة او شبكة من المحميات البحرية الواسعة النطاق، تشمل مياهاً ساحلية ومياهاً في اعالي البحار، تتحصن بحماية كاملة وتضم مجموع الانظمة البحرية المتوسطية، على غرار ما تفعله المحميات الوطنية على اليابسة.

المحميات البحرية

اصبحت تسمية “المنطقة البحرية المحمية” (MPA) مصطلحاً يزداد شيوعاً في سياق المحافظة على التنوع البيولوجي وحماية المواطن وادارة المسامك. ويشمل المصطلح مجموعة واسعة من اجراءات الحماية، اضافةً الى التنوع في المنافع التي تحملها هذه الخطوة. ويمكن انشاء المناطق البحرية المحمية لاغراض عدة تتراوح بين حماية نوع ما الى حماية مواطن او انظمة بيئية بأكملها. كما تتعداها الى حماية بعض المصالح كالصيد البحري ضمن نطاق ضيق او الصيد بهدف التسلية.

تشكل “المحميات البحرية” (Marine Reserves) احد انواع المناطق البحرية المحمية المذكورة اعلاه، وهي توفر اعلى مستويات الحماية للبيئة البحرية. والمحميات البحرية عبارة عن مناطق في البحر تخضع لحماية كاملة من نشاطات الانسان المدمرة وتشبه الى حد كبير الحدائق الوطنية على البر. وفي العام 2004 صدر تقرير حول “إاقاذ بحرَي الشمال والبلطيق”، اعتمدت فيه غرينبيس التعريف التالي للمحميات البحرية:

المحميات البحرية الموسعة هي مناطق مغلقة امام مختلف اعمال الاستخراج مثل الصيد والتعدين، بالاضافة الى نشاطات التخلص من النفايات. وقد تشمل هذه المحميات مناطق مركزية لا يسمح للبشر باجراء اي نشاطات فيها، كالمناطق التي تشكل مراجع علمية او المناطق التي تأوي مواطن او انواع حساسة. يمكن فتح بعض الارجاء ضمن المنطقة الساحلية امام عمليات الصيد الصغيرة النطاق والمسامك غير المدمرة، شريطة ان تكون مستدامة وضمن الحدود البيئية، وان يتم اتخاذ القرارات بشأنها بمشاركة كاملة من المجتمعات المحلية المتأثرة.

ومن الجدير بالذكر ان مساحات شاسعة من بحارنا لم تكن مفتوحة امام الصيد والممارسات البشرية. فكانت هذه المناطق تشكّل محميّات بحريّة بحكم الامر الواقع و توفّر ملاجىء طبيعيّة للانواع البحريّة. وبالتالي فإنَّ انشاء شبكات من المحميّات البحريّة ليس سوى اعادة ارساء لهذا النظام الطبيعي الذي كانت الحياة البحريّة والبشر يستفيدون منه في ما مضى.

الفوائد الأخرى للمحميات البحرية

تستطيع المحميات البحرية ان تعود بالفائدة على المسامك بمختلف الطرق، لأنها تسمح للانواع المُستغلة باعادة التكاثر الى الحد الطبيعي وللمواطن المتضررة باستعادة عافيتها. كما ستسهم في زيادة اعداد الأاواع القابلة للتزاوج في المناطق المحمية مما سيساهم في زيادة عدد الاسماك في بقاع الصيد المجاورة. تلعب المحميات البحرية دوراً فريداً في تأمين المعلومات العلمية على المدى الطويل وتسمح بمراقبة الانواع ومواطنها. وهي لذلك ضرورية من اجل جمع المعلومات الموثوقة المندرجة في سياسات حفظ الانواع وادارتها في المستقبل.

من المسؤول؟

تتحمل حكومات دول ساحل المتوسط المسؤولية النهائية في حماية المياه التابعة لسلطتها. اما المياه الدولية في عرض البحر، فإن باستطاعة الحكومات، لا بل من واجبها، ان تتحمل مسؤولية مشتركة في اطار “لجنة المسامك العامة في المتوسط” التابعة لمنظمة الاغذية والزراعة في الامم المتحدة واتفاقية برشلونة واتفاقية الامم المتحدة حول قوانين البحار .