دفاعاً عن متوسطنا

مهد العديد من الحضارات القديمة وموطن العديد من الفصائل النباتية والحيوانية، يرزح البحر الأبيض المتوسّط تحت وزر الممارسات الإنسانية غير المستدامة. لحماية التنوع البيئي كما وقدرته على إعالة المجموعات السكانية التي تعتاش منه، من الضروري إنشاء شبكة محميات بحرية تضم ٤٠٪ من البحر الأبيض المتوسط للسماح للبيئة البحرية بالتقاط أنفاسها.

greenpeace-tent

‎يصل البحر الأبيض المتوسّط بين إفريقيا وآسيا وأوروبا. يبلغ ساحله ٤٦ألف كم ويضم ١٩ بلداً. كما أنّه موطن للعديد من الحيوانات والنباتات المميزة كدلافين المنقار، ودلافين الميناء، وسلاحف البحر الكبيرة الرأس، بالإضافة للسردين وسمك أبو سيف، والتونا ذوات الزعانف الزرقاء وغيرها الكثير. ‎المزيد عن التنوع الطبيعي في متوسطنا

‎كما يعد البحر الأبيض المتوسط بحراً شبه مغلق، لا تتجدد مياهه كلياً إلّا كل ١٠٠ عام. يجمع في مساحة ضيقة بين الشواطئ الضحلة والأغوار العميقة )حتّى ٥٠٠٠ م(، بين المياه الدافئة والمياه الباردة، مما يسهم في غناه البيولوجي ويزيد من قيمته الإقتصادية لدول المنطقة.

‎إلّا أنّ العديد من الممارسات الإنسانية الخطيرة تهدد إستمرارية الحياة في البحر الأبيض المتوسط. يشهد هذا البحر نسباً عالية جداً من التلوث المائي. كما أنّ بعض المشاريع كفتح قناة السويس وبناء السد العالي مثلاً، تمت من دون دراسات علمية حول التأثير البيئي والإقتصادي البعيد الأمد. يضاف إلى ذلك بعض المشاكل المزمنة، كالصيد الجائر والسياحة غير المسؤولة والنقل البحري الكثيف، تضعف من قدرة البحر الأبيض المتوسط على التجدد والإستمرار.

 

‎والحل؟

‎ترى غرينبيس أن لا حل لهذه المعضلة إلا عبر إنشاء شبكة محميات بحرية تغطي ٤٠٪ من مساحة البحر الأبيض المتوسط. قد تبدو المحميات للبعض كأنّها حرمان للصيادين من حقهم بالصيد لتأمين معيشتهم، إلّا أن العكس هو الصحيح.

‎تؤمّن المحميات البحرية ملاذاً آمناً للحياة البحرية، خصوصاً في الأماكن المحورية، كمواقع التكاثر مثلاً. في هذه المناطق تزدهر الحياة السمكية، مما ينعكس إيجاباً على حجم ونسب تكاثر الكائنات في المحميات. وهذا التأثير الإيجابي لا بد له أنّ ينعكس إيجاباً على المناطق الواقعة خارج إطار المحميات بما أنّ الأسماك تنتقل بشكل مستمر. ‎المزيد من المعلومات حول أهمية المحميات البحرية

‎بالإضافة إلى إنشاء شبكة من المحميات، يجب تحسين أساليب الصيد المعتمدة ومنع الممارسات الخطيرة كالصيد الجائر ورمي النفايات والنفط. وذلك بهدف الحفاظ على البحر الأبيض المتوسط كما عهدناه والحفاظ على القطاعات الإقتصادية التي تعتاش منه.