102628108

في الحادي عشر من شهر آذار/مارس، أي بعد حوالي ٢٥ عاماً من كارثة تشيرنوبيل، ضربت هزة أرضية محطة داييتشي في فوكوشيما، اليابان، وتبع الهزة تسونامي لحق بالمحطة أيضاً. أدّت الأضرار التي لحقت بالمحطة إلى إطلاق ملوثات إشعاعية سوف تؤثر على الصحة العامة ومستوى الحياة أبعد من محافظة فوكوشيما نفسها.

ومع بدء إعتراف العالم بخطر الإحتباس الحراري كواقع خطير يستلزم المعالجة السريعة، يسعى عمالقة الصناعة النووية لاقتناص الفرصة لطرح الطاقة النووية كبديل مستدام للطاقة الأحفورية القذرة.

في العقود الماضية إنخفضت شعبية الطاقة النووية إثر عجزها عن تقديم نموذج مستدام وآمن للطاقة النووية. والمؤسف في الموضوع أنّ الحكومات حول العالم إنتقلت من إنكار الإحتباس الحراري وعرقلة المبادرات لمواجهته، إلى تبنّي الطاقة النووية كبديل مقبول للطاقة الأحفورية والإستمرار في عرقلة المبادرات الرامية لتطوير إنتاج الطاقة المتجددة النظيفة.

في ما يبدو كأنّه فقدان جماعي للذاكرة، يبدو أن المجتمع الإنساني بشكل عام، والحكومات بشكل خاص، قد نسيت تاريخ الطاقة النووية المتمثّل بسلسلة متواصلة من الكوارث والحوادث النووية المأساوية، الطبيعية منها والحربية.

فالأمان النووي وهم يصعب في القرن الحادي والعشرين تصديقه. الطاقة النووية تترافق دائماً مع خطر الأسلحة النووية وتدفع نحو سباق مسعور للتسلح الذي دائماً ما تأتي كلفته على حساب المواطنين ولا تدر ربحاً بل حوادث.

لا وجود لمفاعلات نووية آمنة، الحوادث تتربّص بالمفاعلات عند كل مفترق وتؤدي دائماً لتسرب كميات خطيرة من المواد المشعة الخطيرة في رقعة جغرافية واسعة ولا تعفي بشراً ولا حجراً.

وحتّى بغياب الحوادث، ما زالت الصناعة النووية عاجزة عن توفير حل معقول للنفايات النووية الخطيرة. بالإضافة للمواد المشعة التي تطلقها المفاعلات النووية في الهواء والمياه.

أما شيخوخة المفاعلات النووية فتأتي بالمزيد من المخاطر، خاصة مع إضطرار الشرك المشغلة للمفاعلات للتحايل على معايير السلامة، نظراً لكلفتها الباهظة.

والنتيجة؟

  • اليابان: اليابان أكثر البلدان المشغلة للطاقة النووية. قبل أكثر من عقدت على كارثة فوكوشيما أصيبت اليابان بأكبر حادثة نووية في العام ١٩٩٩، تعرض آنذاك عاملين في مفاعل توكاي-مورا لكميات مميتة من الإشعاع. بعد مرور عام على الحادثة تبيّن أن الحادث أنّ بيانات السلامة الحيوية وبيانات المراقبة من عشرات المفاعلات قد تم التلاعب بها لتوفير الأموال اللازمة لأعمال الإصلاحات المكلفة وفترات الإغلاق المطولة.
    بالرغم من تصريح مشغلي المفاعلات والحكومة اليابانية تبنّت معايير سلامة أكثر تشدداً، تكررت المأساة في العام ٢٠٠٤ حين أدّى إنفجار بخاري في مفاعل ميهاما إلى مقتل ٥ عمال.
    في العام ٢٠٠٦، أمرت محكمة بوجوب إغلاق إحدى المفاعلات النووية لعدم قدرته على الصمود أمام خطر زلازل كبيرة. فعلياً، تتواجد جميع مفاعلات اليابان في مراكز نشاط تكتوني مرتفع.
  • الولايات المتحدة: صاحبة أكبر أسطول من المفاعلات النووية في العالم، نجت من مأساة نووية أخرى في مفاعل دايفد-بيسي في العام ٢٠٠٢، عندما تم إكتشاف نسبة عالية من التآكل في وعاء الضغط الحيوي. لو لم يتم الكشف عن هذا التآكل، كان يمكن لحادث من هذا العيار أن يؤدي إلى الإنهيار الكامل للمفاعل الأساسي.
    كانت غرينبيس قد تقدمت بتحذير من خطر التآكل في جميع مفاعلات الطاقة النووية الأميريكية قبل عشر سنوات ولم يلق نداؤنا أي تجاوب من الجهات المعنية. في أعقاب إكتشاف التآكل تم إغلاق المفاعل لمدة سنتين وبلغت الكلفة ٦٠٠ مليون دولار أميريكي، وحصل مشغلو المفاعل على رخصة تشغيل حتى العام ٢٠١٧.
  • فرنسا: إضطرت الوكالة الفرنسية للسلامة النووية لتنشيط خطة الطوارئ في كانون الأول/ديسمبر من العام ٢٠٠٣ إثر هطول أمطار غزيرة على طول نهر الرون الأدنى تخوّفاً من أضرار يسببها الفيضان، مما يبرهن هشاشة التكنولوجيا النووية.
  • الممكلة المتحدة: في العام ٢٠٠٠ تم الكشف عن فشل حيوي في معايير السلامة في مفاعل سيلافيد إثر تحقيق حكومي، إلا أنّ هذا الفشل لم يتم الكشف عنه إلا بعد أن تبيّن للرأي العام وجود إنتهاكات في مراقبة الجودة ومعايير السلامة في أحدث المفاعلات النووية. أسهمت هذه المعلومات في إقناع الحكومة الإيرلندية لتحدي الحكومة البريطانية أمام المحكمة الدولية للأمم المتحدة في هامبورغ في موضوع السلامة النووية في سيلافيلد.