لنوقف التغير المناخي

CLIMATE CHANGE

أمامنا خيارين: طاقة قاتلة وخطرة وغير نظيفة مثل الفحم والنفط والطاقة النووية، أو طاقة آمنة ونظيفة ومتجددة. فماذا ستختار؟

يمكن للطاقة المتجددة – إذا استخدمت بذكاء – أن تلبي احتياجاتنا، وذلك بدون تسريبات نفطية ، ولا تغير مناخي، لا خطر من تسرب إشعاعي ولا من نفايات نووية، فهي ببساطة طاقة آمنة يمكننا الوثوق بها. يمكننا الوصول إلى عالم يعتمد 100% على الطاقة المتجددة، فهل تأخذ هذا الإختيار؟

حذر العلماء على مر عقود من أن التغير المناخي الذي يحدث بسبب الإنسان سوف يؤدي إلى زيادة في حدوث تطرفات في الأحوال الجوية، ويبدو أن دجاجات الكربون التي نربيها منذ عقود قد اتت الآن لتستقر وتبيض!

كان الإعصار ساندي دون شك هو واحد من أكثر التغيرات الجوية القاسية وأكثرها دراماتيكية في العام 2012، ولكن يبدو أن هناك منافسة شرسة حول هذا اللقب من أحوال الطقس القاسية والمتطرفة حول العالم والتي تدمر المجتمعات وتقضي على الحياة.

فلم يكد هذا العام أن يبدأ وقد بدأ معه تسجيل رقم قياسي في ارتفاع الحرارة في استراليا، وفياضانات في أفريقيا واندونيسيا، وجفاف في الهند.

فهل هذه الأحداث يمكن نسبتها حقاً و بشكل مباشر إلى التغير المناخي؟

مع تكاثر الأدلة على ذلك فإن المجتمع العلمي يقر بشكل متزايد ويعترف بالصلة ما بين أحوال الطقس المتطرفة الحالية وبين التغير المناخي.

وقد وصف المكتب الأسترالي للأرصاد الجوية معدلات الحرارة المرتفعة والتي حطمت أرقاماً قياسية لهذا العالم بأنها مرتبطة بالتغير المناخي. وبالتحدث عن الفياضانات التي تلت ذلك ، يقول البروفيسور جون نوت لمجل نيو ساينتست أنه من المحتمل أن استراليا تعاني حالياً من “نكسة مزدوجة” في التغير المناخي والتقلبات الطبيعية مما يؤدي إلى أحوال جوية أكثر رطوبة.

وتقول أحدث دراسة للظواهر المناخية المتطرفة، ان الأرقام القياسية في الموجات الحارة التي تحدث بشكل شهري تحدث فعلياً بنسبة خمسة أضعاف أكثر لو لم يكن هناك احتباس حراري عالمي، وبنسبة 80% يمكن ان يكون أي ارتفاع في درجات الحرارة بسبب التغير المناخي. ويقول معدي الدراسة أنه لو لم نتخذ خطوات فعالة لتقليل الغازات المنبعثة من تأثير الصوبة الخضراء، فإنه بحلول عام 2040 سوف تحدث موجات الحرارة بمعدل أكثر ب 12 مرة من المعدل المتوقع في عالم بدون احتباس حراري، وسوف نلوم التغير المناخي في أكثر من 90% من ارتفاع درجات الحرارة في ظل الإحتباس الحراري.

قام مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة مؤخراً بتحليل بيانات من 11,000 محطة من محطات الامطار حول العالم، باحثاً على وجه التحديد عن كيفية تغير الاحداث المناخية المتطرفة بين العام 1901 والعام 2010. وعلى الرغم من وجود فجوة في البيانات مما يعني أن التغطية ما تزال غير كافية للحصول على صورة حقيقة للتغيرات المناخية في العالم، إلا أنهم وجدوا ان عدد الأيام غزيرة الأمطار وكمية الامطار الساقطة في مناطق كبيرة من العالم قد زادت  في الستين سنة الأخيرة.

في الواقع ، فإنه من الإنصاف أن نقول أن جميع الظواهر المناخية الحالية متأثرة بالتغير المناخي، والبيئة التي تحدث فيها أكثر دفئاً ورطوبة. فمع ارتفاع درجة حرارة الكوكب يتزعزع استقرار الاحوال الجوية. فالهواء الدافيء يمتص المزيد من المياه من الأرض ويحمل مياهاً أكثر، فيساهم في جفاف بعض المناطق وهطول أمطار غزيرة في مناطق أخرى. كل حدث له مجموعة معقدة من الأسباب ولكنها تدور حول زيادة متوسط درجات الحرارة العالمية. وبذلك لم يعد هناك زيادة او تغيرات “طبيعية” في الاحوال المناخية، فكلها متأثرة بالتغير المناخي بدرجة ما.

الكوارث التي يمر بها العالم الآن تحدث في الوقت الذي زادت فيه درجات الحرارة العالمية بنسبة 0.8 درجة مئوية. وهذه النسبة هي مجرد لمحة بسيطة من مستقبلنا إذا استمرت انبعاثات غازات الصوبة الخضراء في الحدوث.

لم تكترث صناعة الوقود الأحفوري لهذه الكارثة العالمية إلا قليلاً، ولكنها الآن تأخذ عدم الإكتراث هذا إلى مستوى آخر جديد. فهناك خطط لإنشاء 14 مشروع ضخم للفحم والنفظ والغاز حول العالم والذي سيصدر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2  بحلول 2020 بنفس كمية ما تصدره الولايات المتحدة كلها، وسوف يؤخر أي تعديلات قام بها الإنسان لمواجهة التغير المناخي لاكثر من عقد كامل.

ولاشك أن الإستمرار في هذا المسار سيجعل من الصعب  بل ومن المستحيل أيضاً منع الآثار الكارثية للتغير المناخي والتي تحدث على نطاق واسع في العالم. وسوف يكون الثمن كبيراً:         مليارات تنفق للتعامل مع الآثار المدمرة للظواهر الجوية المتطرفة، معاناة إنسانية لا توصف، إلى جانب مقتل عشرات الملايين من البشر.

من الواضح الآن أن العالم في نقطة اللاعودة: فإما استبدال النفط والفحم والغاز بطاقة متجددة ونظيفة، وإما مواجهة مستقبل ينقلب رأساً على عقب بسبب التغير المناخي.